Half Moon - الشعب الكوردي وكوردستان
               
                                                         فلم Half Moon 

يدور حول موسيقار كردي طاعن في السن هو "مامو" الذي يرغب في الرحيل من كردستان الإيران إلى كردستان العراق لتقديم موسيقاه هناك التي حرم من تقديمها منذ 35 عاما (أي منذ سيطرة البعث وصدام حسين على الحكم) في حفل كبير ينتظر أن يكون بحق احتفالا كبيرا بعودة الحرية.
غير أنه يتعين على "مامو" أولا أن يجمع شمل أبنائه العشرة، وهم في الوقت نفسه أعضاء فرقته الموسيقية، ويجد أيضا وسيلة تنقله إلى أعالي الجبال عبرالحدود.

أحد أبنائه "كاكو" يتمكن من الاستعانة بحافلة قديمة تابعة لصديق له يعيره اياها، ثم يبدأ في جمع اخوته الباقين ويقنع السائق بعدم تناول أجر عن الرحلة بعد أن يقول له إنه سيجعله مشهورا في العالم كله، فأجهزة الإعلام الكبرى في العالم ستقوم بنقل الحفل الذي سيقام في كردستان العراق بمناسبة ذكرى الاطاحة بصدام حسين.
الموسيقار العجوز "مامو" يتلقى موافقة السلطات في كردستان العراق على استقباله مع فرقته بمن فيهم "هشو" مغنيته الوحيدة التي تعرف ألحانه وتستطيع أداءها.
غير أنه ليس مسموحا للمرأة بالغناء في إيران، ويتعين بالتالي أن يقوم مامو بإخفاء المغنية في مكان ما في الحافلة.


في الطريق تقع الكثير من الأحداث: يتعرض البعض للسرقة، وتقبض الشرطة على بعض الأبناء بعدهم إلى داخل البلاد بدعوى عدم حملهم تصريحا بالخروج معهم، ويصادر حراس الحدود الإيرانيين الآلات الموسيقية للفرقة ويحطمونها، ويقبضون على المغنية ويعيدونها من حيث أتت رغم توسل مامو واحتجاجه.

ورغم كل المصاعب يصر كاكو على الوصول إلى هدفه. يقرر التوجه إلى قرية قريبة يقيم فيها صديق قديم له يمكنه تدبير آلات موسيقية جديدة ومغنية بديلة. إنه أحد ثلاثة موسيقين أكراد من جيله ظلوا على قيد الحياة من الذين يعرفون موسيقاه وقيمتها.
لكن القدر يقف بالمرصاد، فعندما يصل مامو ورفاقه بصعوبة إلى القرية، يجدون أن الموسيقار العجوز قد فارق الحياة، وسكان القرية يدفنونه.
صوت غنائي عذب كصوت الملائكة يأتي من بعيد بين الحين والآخر، صوت يخترق القلوب ويتردد صداه العذب في أرجاء الجبل.
مامو يلمح داخل الحفرة جسد صديقه وقد تحرك بتأثير الصوت العذب. يلح مامو على الطبيب أن يخرج صديقه من القبر مصرا أنه لا يزال حيا.. "لقد عادت إليه الحياة بعد سماعه الغناء الجميل". الطبيب يعيد فحص قلب الميت فقط لكي يؤكد مجددا أنه فارق الحياة بالفعل ولا أمل في استعادته!


"نصف القمر" أخيرا، هو على نحو ما، فيلم من أفلام الطريق مثل الفيلم الكردي العراقي "عبور التراب" إلا أنه يختلف عنه تماما، سواء في الشكل أوالمضمون.
وهو يعبر بقوة، عن الهوية الكردية، ولكن في سياق إنساني مفتوح، وبلغة تستخرج الدلالات الشعرية الكامنة في الصورة.
وهو يجعل بحث بطله "مامو" عن التحقق من خلال الإبداع، هو ذلك البحث الصوفي المعذب لكل فنان في عالمنا.
وليلة "قمر 14" في الفيلم هي الليلة التي تظهر فيها المغنية- الملاك، وتنتهي فيها مشكلة البحث عن وسيلة للخروج من إيران إلى كردستان العراق، ويصل فيها بطلنا إلى نهاية رحلة الحياة بالموت. إنها في هذا السياق هي ليلة التحقق وليلة الموت: فهل لا يحدث التحقق إلا بعد الموت!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سياسة الخصوصية