Breaking News

تأريخ حضارة الشعب الكورد(الكُرْد) و كوردستان السلسلة الأولى ج4

مملكة سوبارتو (السوباريين) الكردية 3000 قبل الميلاد



 لسووبارتيين سكان بلاد أشور قبل الاشوريين منذو جوالي 2500 سنة قبل الميلاد هاجرت أقزك سامية من جنوب العراق وسكنت المنطقة الواقعة شمال العراق والحالي بين شرق وشمال نهر دجلة والزابين والذين سيسمون فيما بعد بالاشوريين حيث كان تسكن المنطقة شعوب المنطقة السوبارتيون أو سوبر (subir) وتسمى بلادهم سوبارتو الذين سكن في مناطق غرب جبال زاغروس وبلاد عيلام شرقا الى منبع الخابور وتل حلف ومناطق جبلة البيضا غربا وارمينيا والاناضول شمالا

توجد حتى اليوم وفي نفس المكان قبيلة زيبار الكردية الشهيرة )، شوبارتو، شوبور...الخ. كانت بلاد سوبارتو تتألف من المناطق الجبلية العالية التي دوّنت من قِبل السومريين بإسم "سوبير". ظهر اسم "سوبارتو" في أقدم صيغة جغرافية سومرية بشكل "سوبير" في لوحة أثرية سومرية التي يرجع تاريخها الى زمن "لوكال – آني – موندو" حاكم مدينة "ادب" في الربع الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، حيث تم تدوين الإسم الى جانب (إيلام وماراهشي وگوتيوم وآمورو وسوتيوم) (الدكتور جمال رشيد أحمد: دراسات كردية في بلاد سوبارتو، بغداد، 1984، صفحة 3؛ محمد امين زكي: خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التارخية حتى الآن. ترجمة محمد علي عوني، الجزء الأول، الطبعة الثانية، 1961، صفحة 67). يمضي الدكتور جمال رشيد أحمد في حديثه في نفس الصفحة المذكورة بأن التسمية الآشورية ل"سوبارتو" هي "شوبارو و شوبريا" وأنه ظهر مفهوم هذا الاسم بشكل (علياتم) في النصوص الأكدية والآشورية وتغيّرَ المصطلح الى "كوهستان - قوهستان" في العصر المبكر للإسلام و تمت ترجمته الى "بلاد الجبل" و التي شملت مناطق واسعة من أذربيجان و كردستان، و من جبال البرز جنوب بحر قزوين، متخللةّ جبال زاغروس وجبال طوروس الكردستانيين وممتداً الى البحر الأبيض المتوسط وكذلك أرمينيا. كان السوباريين إله متميز إسمه "علياتم" الذي اتخذ فيما بعد مدلول مقاطعة إدارية ضمن الإمبراطورية الآشورية، بينما إستعمل الحثيون مصطلح "كور أوگو") الذي يعني "البلاد العليا" و التي قصدوا بها المناطق الواقعة بينجبال طوروس و نهر هاليس (خالص).

سُميّت بلاد سوبارتو بإسم "سوبارتيم" في نص يعود الى زمن الحاكم الأكادي "نارام سن" الذي حكم عام 2291- 2255 قبل الميلاد. إستمر إستعمال هذا الإسم في العصر الأكادي بمعناه الواسع وشمل جميع المناطق التي تقع شمال بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا = كردستان)، التي كانت تتضمن مناطق الكرد اللولو(اللولوبيين) والكوتيين. لقد وردت في النصوص القديمة بأن سوبارتو كانت تضم أيضاً غرب كردستان الحالي المحاذي لميتان (حازم هاجاني: مجلة متين، عدد 67، صفحة 103).تم تدوين إسم "سوبار" في النصوص المسمارية بإسم "سوبارتو" لأن اللاحقة "تو" كانت تُضاف من قِبل الكرد السومريين كنهاية لكلمات الجهات الجغرافية (مازالت في اللغة الكردية تضاف لفظة تي او تو للتنسيب مثل كرداتي اي القومية الكردية و قديما الكرد سمو انفسهم بالكوتي اي شعب الجبل حيث ان كلمة كو تعني جبل وتي للتنسيب) . لقد تم ذكر إسم "سوبارتو" في لوحات جغرافية قديمة جداً وجِدت في مكتبة الملك الآشوري "آشور بانيبال" والتي تعود الى العهد البابلي، حيث أنه تم تقسيم العالم في هذه اللوحات الى أربعة أقسام: 1- شومر(الكرد السومريين) وأكاد في الجنوب الشرقي، 2-إيلام(الكرد العيلاميين) في الشمال الشرقي، 3- عمورو أو بلاد العموريين في الجنوب الغربي، 4- سوبارتو أو بلاد السوباريين (الكرد السوباريين) في الشمال الغربي. (جورج رو: العراق القديم، ترجمة وتعليق حسين علوان حسين، بغداد، وزارة الثقافة والإعلام، الطبعة الثانية، عام 1986، صفحة 411؛ طه باقر: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين، الطبعة الأولى، بغداد، عام 1973، صفحة 511؛ عامر سليمان: العراق في التاريخ القديم، الموصل، دارالحكمة للطباعة والنشر، عام 1992، صفحة 132-133)

ويذكر المؤرخ "جرنوت فلهلم" بأن التسمية الجغرافية "سوبارتو" لم تكن تشير دائماً إلى مناطق محددة في شمال بلاد ما بين النهرَين (ميزوبوتاميا=كردستان)، بل أنها في البداية كانت تدل على جزء من منطقة شمال شرقي دجلة، ثم إتسعت دلالتها لتشمل بلاد آشور وشمالي بلاد ما بين النهرَين، وأضحتْ أخيراً في النصوص البابلية الحديثة وصفاً أدبياً لبلاد آشور (جرنوت فلهلم: الحوريون تاريخهم وحضارتهم، ترجمة فاروق إسماعيل، دار جدل، حلب، الطبعة الأولى، عام 2000 م، صفحة 29). كما يذكر العلامة محمد أمين زكي بأن بلاد سوبارتو كانت تمتد من شمال غربي بلاد إيلام حتى جبال أمانوس التي تقع غربي نهر الفرات بين لواء اسكندرونة و ولاية أدنه (محمد امين زكي: خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التارخية حتى الآن. ترجمة محمد علي عوني، الجزء الأول، الطبعة الثانية، عام 1961، صفحة 67).في سرد أسماء البلدان التي غزاها سرجون الأكادي الكبير، يشير نص مسماري الى حدود تلك البلدان. فيما يخص حدود بلاد سوبارتو، جاء في النص المسماري المذكور بأن بلاد سوبارتو كانت تمتد من "إيلام" الواقعة في شرق كوردستان الحالي الى جبال الأرز (جبال الأمانوس). كما يذكر بعض النصوص الأكادية بأن سوبارتو كانت تضم شرق كوردستان الحالي والجزيرة الوسطى والعليا وسوريا الحالية، ممتدةً الى حدود إسرائيل الحالية، وكانت بلاد سوبارتو تضم أيضاً قسماً من أرمينيا وبلاد الأناضول.

ويقرّ الكثير من المؤرخين بأن السوباريين هم من أسلاف الكرد، حيث يشير علماء التأريخ والأجناس البشرية إلى أنه منذ أقدم الأزمنة التاريخية، كانت بلاد "سوبارتو" يسكنها شعب آسيوي يشتركون في العرق والدين واللغة والثقافة التي كانت تميّزهم عن الشعوب الأخرى. يذكر الدكتور جمال رشيد أحمد بأن أغلب المناطق الشمالية لوادي الرافدين (اي ميزوبوتاميا = كردستان) عُرفت في المصطلحات البابلية بـ "سوبارتو"، وأن سكانها كانوا غير ساميين وغير هندو أوربيين وأن "سوبارتو" هي إسم جغرافي يعني "الشمال أو المنطقة المرتفعة" (الدكتور جمال رشيد أحمد: دراسات كردية في بلاد سوبارتو، بغداد، 1984، صفحة 3).

ويذكر العلّامة محمد أمين زكي بأنه في عهد الأكاديين كان إسم "سوباري" عبارة عن تعبير جغرافي يدل على بلاد واسعة جداً تمتد من الشمال الغربي في بلاد إيلام (مملكة عيلام الكردية التي ظهرت في جنوب كردستان) الى جبال الأمانوس، ثم أصبح الإسم يُطلق على عشائر كبيرة في كردستان (محمد أمين زكي: خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية حتى الآن. ترجمة محمد علي عوني، الجزء الأول، الطبعة الثانية، 1961، صفحة 67).

وبين الدكتور جمال رشيد أحمد بأن مصطلح "سوبارتو" الجغرافي دخل التأريخ منذ الألف الثالث قبل الميلاد، على أنها بلاد تقع بين "پاراهشي" في شمالي إيلام وجبال أمانوس المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط غرباً، وفي عهد الملك الأكادي نارام سين، كانت مناطق الكوتيين واللولويين(وهم سلالات كردية) جزءً من سوبارتو (الدكتور جمال رشيد أحمد: دراسات كردية في بلاد سوبارتو، بغداد، 1984 م، صفحة 3). في أواخر حكم الآشوريين إختفى إسم السوباريين وظهر بدلاً منه إسم شعب آخر يُعرف ب"نايري" ومن المرجح أن يكون النايريين قسماً مهماً من الشعب السوباري ولا تزال آثار الشعب النايري باقية في منطقة "نهري" (شمدينان الحالية) الواقعة في شمال كردستان الحالي (محمد امين زكي: خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التارخية حتى الآن. ترجمة محمد علي عوني، الجزء الأول، الطبعة الثانية، 1961، صفحة 67). المستشرق الروسي " فلاديمير مينورسكي" يذكر أيضاً بأن النايريين هم أحفاد السوباريين وأن السوباريين بدورهم هم أحفاد الكوتيين (الكوتيين هم من اوائل اسلاف الكرد وسكنوا اعالي جبال زاغروس منذ عشرة الف سنة وان كلمة كرد الحالية جاءت من كلمة كوتي)(فلاديمير مينورسكي: الكرد وكردستان. موسوعة الإسلام، دائرة المعارف الإسلامية، القاهرة، 1929). كما أن المستشرق "تورودانجين" يذكر بأن منطقة "نايري" أو "هوبشكيا" هي وادي بوتان(شمال كردستان) و تم تأسيس حكومة نايرية مستقلة في القسم الشرقي من بلاد النايريين (تورودانجين: رابطة الغزوة الثامنة من غزوات الملك سرجون، باريس، عام 1912). الأستاذ حازم هاجاني يذكر بأن أنور المائي يقول بأن أقدم قبيلة كردية في اقليم بهدينان الكردستانية هي قبيلة زيبار وأن هذه القبيلة تنحدر من الكرد السوباريين (حازم هاجاني: مجلة متين، عدد 67، صفحة 103). كما يذكر الباحث الأمريكي " گلب" بأن أصل السوباريين من الأقوام الجبلية غير السامية مثل الكوتيين و الكيشيين و أن الهوريين ينحدرون من السوباريين أيضا( كما هو معلوم الكوتيين هم أسلاف الكرد والكوشيين والحوريين او الهيرويين سلالات كردية) ( (مصدر رقم 1)

ويذكر المستشرقون بأن الميتانيين (اي الكرد الحوريين او الهوريين الذين أسسوا مملكة ميتاني) هم فرع من السوباريين وأن السكان الذين كانوا يعيشون في شمال بلاد ما بين النهرين (اي ميزوبوتاميا=كردستان) كانوا ينتمون أيضاً الى السوباريين (مصدر رقم 2، صفحة 128 – 135). كما يقول السير سدني سمث بان السكان السوباريين القاطنين في أعالي القسم الغربي لدجلة، كانوا معروفين بإسم "الهوريين (الخوريين)" الذين استطاعوا أن يبسطوا سيطرتهم في القرن 18 قبل الميلاد على القسم الأكبر من ســورية الحالية حتى نهر الفرات وأن المصريين في تلك الفترة كانوا يُطلقون على ســـورية الحالية إسم بلاد "هورو" (اي مملكة ميتاني الكردية) (مصدر رقم 3).يذكر "هيرزفيلد" بأن سكان بلاد سوبارتو لم يجرِ عليهم تغيير إثني، بل جرى تغيير أسمائهم، حيث أن إسم "الهوريين" حلّ محل إسم أغلب سكان سوبارتو بعد عصر حمورابي(أي أن السوباريين سكان مملكة سوبارتو والهوريين سكان مملكة ميتاني ينتمون الى شعب واحد وهو الشعب الكوتي أي اسلاف الشعب الكردي الحالي). يضيف "هيرزفيلد" بأنه يظهر من نصوص "بوغاز كوي" التي ترجع تأريخها الى ما قبل عام 1600 قبل الميلاد، بأن الحثيين كانوا يُسمّون اللغة الأكدية ب"بابيبيلي" وهو الزمن الذي يسبق ظهور مدينة بابل وسمّوا لغة بلاد سوبارتو ب"خوري المصدر رقم 4).

ويقول السير سدني سمث: إن ما حصلنا عليه من معلومات عن كردستان حتى الآن تدلنا مما لاشك فيه أنه كانت في العهود القديمة منطقة تحدها من الشمال بحيرة وان وغربها وادي الخابور وشرقها كركوك وجنوبها بلاد بابل وكان يعيش في هذه المنطقة قوم يُسمّى "شوباري" (مصدر رقم 3).

ويعتقد بعض المؤرخين بأن السوباريين والسومريين ينتمون الى أصل واحد وأنهم مرتبطون مع البعض بصلة القرابة أو على الأقل أنهما كانا يعيشان معاً في شمال بلاد ما بين النهرَين(ميزوبوتاميا=كردستان) قبل إنتقال السومريين الى جنوب بلاد ما بين النَهرَين واستقرارهم هناك (الدكتور نعيم فرح: معالم حضارات العالم القديم، دارالفكر، 1973، صفحة 198). يذكر الدكتور نعيم فرح في كتابه المذكور أيضاً بأن السوباريين والسومريين ينحدرون من الكوتيين (أسلاف الكرد) الذين كان موطنهم سلسلة جبال زاغروس الكردستانية . إن أسماء كثير من المدن السومرية هي ليست أسماء سومرية، بل سوبارية، أمثال مدن: أور، أريدو، أوروك، سِپار، لارْسا، لَگَش، وكذلك قد تكون المفردات المشتركة بين اللغتين السوبارية السومرية هي مفردات سوبارية، مثل كلمة "باتيس – باتيز" التي تعني "الملِك" (الدكتور سامي سعيد الأحمد: السومريون وتراثهم الحضاري، منشورات الجمعية التاريخية العراقية، بغداد، 1975). هذا يدعم الرأي القائل بوجود صلة القرابة بين السوباريين والسومريين. كما أنه في بعض مدن شمال بلاد ما بين النهرَين (ميزوبوتاميا=كردستان) مثل مدينة آشور ونينوى، تم إكتشاف آثار للحضارة السومرية التي تعود لعصر فجر السلالات ولا سيما الفترة الأخيرة منه (طه باقر: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين، الطبعة الأولى، بغداد، عام 1973، صفحة 177). إكتشاف آثار سومرية في شمال بلاد ما بين النهرَين يؤكد على أن الموطن الأصلي للسومريين هو شمال بلاد ما بين النهرَين(أي ميزوبوتاميا = كردستان) وأن الكرد السوباريين والسومريين عاشوا معاً هناك. هذا هو دليل مادي لا مكان للاجتهادات والتحليلات فيه .


ويذكر الأستاذ اسكندر داود بأن السوباريين كانوا من أهم و أقدم شعوب المنطقة (اسكندر داود: الجزيرة السورية بين الماضي والحاضر. مطبعة الترقي،1959 ، صفحة 119). يقول الدكتور نعيم فرح أيضاً بأن السوباريين (الشوباريين) هم أقدم الأقوام التي سكنت في شمال بلاد ما بين النهرين وسُميّت تلك المنطقة ب"بلاد سوبارتو او سوبار" (الدكتور نعيم فرح: معالم حضارات العالم القديم، دارالفكر، 1973، صفحة 198).

بدأت الحضارة الكردية السوبارية قبل الطوفان وكان من بين حُكام سوبارتو آنذاك، الملك "أين من دور أنّا" الذي جاء بقوانين الحكمة والمعرفة للبشرية بعد استلامها من السماء بإسم (سر آنو) التي شملت أسرار السماء ولوح الفأل والعرافة. كما أن المادة الحضارية لمملكة بابل و آشور مأخوذة من الحضارتين الكرديتين السوبارية والسومرية.خلال الحكم السوباري، كانت القرى تخضع لسلطة المدينة المجاورة لها والتي كان يرأسها حاكم يُسمّى "باتيس – باتيز" الذي يعني الملِك باللغة الكردية السوبارية والسومرية وعندما كانت سلطة مدينةٍ ما تزداد قوةً، كانت هذه المدينة تقوم بإخضاع بعض المدن الأخرى لسلطتها و حينذاك كان حاكم تلك المدينة يُلقّب ب"لوكال" (الدكتور نعيم فرح: معالم حضارات العالم القديم، دارالفكر، 1973، صفحة 198).

السوباريين كانوا شعباً مسالماً، لذلك كانت الحضارة السوبارية مبنية على السلم و السلام ولم يقم السوباريين بإستعباد الشعوب الأخرى أو إحتلال أوطان هذه الشعوب، بل أنهم نقلوا حضارتهم الى شعوب المنطقة (وهذا دليل اخر على اصالتهم الكردية التي لاتؤمن باستعباد الضعفاء بل تؤمن بحرية البشر وتعاون الشعوب ) .

يذكر علماء الآثار الألمان "فون أوبنهايم" و "هيوبرت شميدت" و "ناومان" بأن مملكة سوبارتو كانت مهداً لمدنية ذات طابع خاص، حيث أقام السوباريين حضارة مزدهرة وأن الآثار التي إكتشفوها في "تل حلف"(غرب كردستان) وفي "جبلة البيضا" تشير الى إزدهار الزراعة و التجارة و بناء المدن في بلاد سوبارتو (مصدر رقم 5، 6). كان للسوباريين علاقات تجارية مع كل من أرمينيا وآسيا الصغرى، حيث تم العثور على لوحات أثرية تحوي مراسلات تجارية مشابهة لتلك الموجودة في الوقت الحاضر. كان للسوباريين تجّار و عملاء مقيمون في مملكة آشور و غيرها من الممالك لمساعدة مملكة سوبارتو في إزدهار تجارتها مع ممالك المنطقة. من بين السلع التي كان السوريون يقومون بتصديرها الى جنوب بلاد ما بين النهرين، هي النحاس والقصدير والأقمشة والملابس والجلود و الزيوت. كان يتم نقل صادرات بلاد سوبارتو عن الطريق المائي عبر نهرَي دجلة والفرات(وهما نهران ينبعان من جبال كردستان) وكذلك عبر نهر الخابور(وهو نهر كردستاني آخر)، حيث عثر "فون أوبنهايم" و زميله على مرفأ نهر يعود للسوباريين (مصدر رقم 5، 6).

كانت اللغة السوبارية هي أقدم اللغات وكذلك كتابتها المسمارية، حيث أن الحضارة الكردية السوبارية كانت تنافس شقيقتها الحضارة الكردية السومرية حتى في ظهور الكتابة بل وفي تدشين العصور التأريخية، فهناك الكثير من المفردات الكردية السومرية المأخوذة من اللهجة الكردية السوبارية (الدكتور سامي سعيد الأحمد: السومريون وتراثهم الحضاري، منشورات الجمعية التاريخية العراقية، بغداد، 1975).

هناك تشابه في لغات أسلاف الكرد الكوتيين و الكاسيين (الكيشيين) و الكاردوخيين و اللولويين و السومريين و السوباريين و الهوريين(الميتانيين) وغيرهم من السلالات الكردية الزاغروسية . يذكر السير "سدني سمث" بأنه ليست هناك أية علاقة بين لغة هؤلاء الأقوام ولغات الأقوام السامية. هذا يعني بأن اللغة السوبارية تنتمي إلى اللغات الهندوأوروبية - الارية (اللغة الكردية تعتبر من فصيلة اللغات الارية التي سميت علميا باللغات الهندو اوربية).

كان تقديس الطبيعة وعبادة قواها سائدة في معتقدات الكرد السوباريين ( كما نرى ذلك عند جميع السلالات الكردية الاخرى وخاصة عند الكرد الكوتيين والكرد السومريين والكرد الميديين ) حيث أن الصليب المتساوي الأضلاع الهوري – الميتاني كان رمزاً للإله "ميثرا". لا يزال يتم رسم هذا الصليب على أجساد الأطفال المرضى ويتم وضعه في رقاب الأطفال والحيوانات الأليفة، كما يتم رسمه على الأدوات المنزلية. لذلك كانت عبادة الشمس من العبادات السائدة عند شعوب الشرق الأوسط ومصر (الدكتور جمال رشيد أحمد: دراسات كردية في بلاد سوبارتو، بغداد، 1984، صفحة 27). لا يزال تقديس الشمس باقٍ في بعض الديانات الكردية الحاضرة مثل الديانة الزردشتية و الديانة الإيزيدية و الكاكەییة. كانت الشمس هي الإله الأول للكرد السوباريين ومن ثم تأتي الكواكب الأخرى وخاصةً كوكب الزهرة والقمر، بعد الشمس في القدسية و العبادة. كما أنه من المفيد القول بأن الكرد السوباريين كانوا يحترمون الأديان الأخرى، إلى جانب احتفاظه بمعتقداتهم الدينية و كانوا يمنعون التطرف والعنف (وهذه الصفات موجودة حتى الأن بقوة عند الانسان الكردي). كان الكرد السوباريون و السلالات الكردية الزاغروسية القديمة الأخرى يجعلون مقابر موتاهم بإتجاه شروق الشمس نتيجة تقديسهم لإله الشمس وكانوا يدفنون حاجيات الشخص المتوفى معه في قبره.

إكتشف علماء الآثار في منطقة زيبار (موطن قبيلة زيبار الكردية)أنقاض مدرسة لتعليم الأطفال التي يعود تاريخها الى العصر الكردي السوباري، حيث تم العثور فيها على قرميدات عليها دروس للأطفال والشباب في علوم الحساب وجدول الضرب والمعاجم. كما تم إكتشاف كُتب عديدة و رسائل التي كانت عبارة عن صكوك وقيود ومسائل رياضية و فلكية و نصوص تأريخية.

كانت مدينة "شريش" من المدن السوبارية الشهيرة، حيث دافع عنها الكرد السوباريون دفاعاً مستميتاً عندما حاصرها الملك الآشوري تيغلات بلاسر الأول، كما أن مدن كركوك وكفري وخورماتو وآمد (ديار بكر) من المدن الكردية السوبارية القديمة الباقية إلى يومنا هذا (وجميع هذه المدن تعتبر حتى اليوم من المدن الكردستانية المهمة و التاريخية) .وعثر علماء الآثار على بعض الأدعية الدينية، التي تُشير الى أنه كانت للمرأة مكانة مرموقة في المجتمع السوباري، حيث كانت المرأة متمتعةً بحريتها و إستقلاليتها في كثير من الأمور. الآثار المكتشفة تدل أيضاً على أن المرأة كانت تؤدي الأعمال الكتابية في الدواوين الى جانب الرجل (جورجي زيدان: العرب قبل الإسلام. الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار الهلال، 1922، صفحة 67)




ليست هناك تعليقات